المحقق النراقي
200
مستند الشيعة
والثالث لا وجه للحصر فيه أصلا ، وأما لفظ الأمر فيه فهو بمعنى المندوب إليه قطعا ، ضرورة عدم وجوب الصوم من شعبان . هذا إذا أريد من وقوعه على وجه الندب أنه ينوي فيه الندب وينحصر الصحيح منه فيه ، وإن أريد أنه ليس إلا مندوبا فهو مسلم ، ولكن وجوب تعيين ذلك في القصد وتأثير الزائد في البطلان ممنوع . وعلى الثاني : أن التشريع لو كان فإنما هو في أمر خارج ليس شرط الفعل ولا شطره ، وهو الزائد على قصد القربة ، وأما نفس الفعل فليس تشريعا ، مع أن في كون الزائد بعد استفادته من الروايتين المذكورتين ( 1 ) تشريعا أيضا نظر . وعلى الثالث : أن التردد ليس في النية المطلوبة ، لأنها هي القصد إلى الفعل مع القربة ، والتردد فيه إنما يكون بالتردد في الفعل والترك والتقرب وعدمه ، وظاهر أنه ليس كذلك ، وإنما هو في الوجه ، وهو مما لا دليل على اعتباره هنا ، وعلى تقدير اعتباره غاية أو صفة أمر آخر خارج عن النية والمنوي ، فلا يقدح التردد فيه . والحاصل : أن اشتراط الجزم في مثل ذلك لا دليل عليه . وأما قول الصدوق وكونه إشارة إلى ذلك ممنوع ، ولذا لم يسند إليه هذا القول ، وإن كان ظاهر كلامه مفهما له ، فإنه قال - بعد حكمه بإجزاء صوم يوم الشك إن صامه من شعبان - : ومن صامه وهو شاك فيه فعليه قضاؤه وإن كان من شهر رمضان ، لأنه لا يقبل شئ من الفرائض إلا باليقين .
--> ( 1 ) في ص : 197 - 198 .